نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
249
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : لا يكتب له بالمرض ولكنه يكتب له مثل عمله الذي كان يعمل إذا كان محسنا وعجز عن العمل ويعلم اللّه تعالى أنه لو كان صحيحا لكان يعمل مثل ما كان بعمله فإنه يكتب له ثواب تلك الأعمال ويكون المرض كفارة لذنوبه : يعني إذا تاب من ذنوبه وأما إذا لم يتب ومن نيته أنه إذا برئ من مرضه يعود إلى مثل أعماله الخبيثة فإنه لا يكفر عنه . وعن الحسن البصري رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « الحمى حفظ كل مؤمن من النار » وأبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « قال ربكم وعزتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أنقيه من خطيئة عملها بسقم في جسده أو ضيق في معيشته ، فإن تبقى عليه منها شيء شددت عليه الموت حتى يجيء إليّ كما ولدته أمه ، ولا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذبه حتى أوفيه كل حسنة عملها بصحة في جسده أو سعة في رزقه فإن تبقى منها شيء هونت عليه الموت حتى يجيء إليّ وليست له حسنة » وعن عاصم الأحول عن أبي العالية قال : كنا نحدث منذ خمسين سنة أن الرجل إذا مرض مرضا يشرف منه على نفسه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ويقول اللّه تعالى : اكتبوا لعبدي ما كان يعمل في صحته حتى أقبضه أو أخلي سبيله . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة فإذا جلس عنده انغمس فيها » وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من عاد مريضا فكأنما صام يوما في سبيل اللّه تعالى اليوم بسبعمائة يوم ، ومن تبع جنازة فكأنما صام يوما في سبيل اللّه اليوم بسبعمائة يوم . وروي أن رجلا جاء إلى أم الدرداء رضي اللّه تعالى عنها فشكا إليها القساوة من قلبه قالت هي أعظم الداء ولكن عد المريض ، وشيع الجنازة ، وأطلع في القبور ، ففعل فكأنه رأى من نفسه ما يسره فرجع إليها فقال : جزاك اللّه خيرا . باب فضل صلاة التطوع ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي رحمه اللّه : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا المسيب بن شريك عن عمر بن عبيد عن الحسن البصري رحمة اللّه عليهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « للمصلي ثلاث خصال تحف به الملائكة من قدمه إلى عنان السماء ، ويسقط عليه البرّ من عنان السماء إلى مفرق رأسه ، وملك ينادي لو يعلم هذا المصلي من يناجي ما انفتل » قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد حدثنا فارس بن مردويه حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن حميد عن عبد الرحمن بن سالم عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أنه بعث سرية فعجلت الكرة وأعظمت الغنيمة فقالوا يا رسول اللّه ما رأينا سرية قط أعجل كرة ولا أعظم غنيمة من سريتك هذه ؟ قال أفلا أخبركم بأعجل كرة وأعظم غنيمة من سريتي هذه ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال أقوام يصلون